رئيس الوزراء يلقي بيان مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ويؤكد: الأمن المائي قضية وجودية.. والسلام لا يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه.
- رئيس الوزراء يلقي بيان مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ويؤكد: الأمن المائي قضية وجودية
- والسلام لا يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه
- ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بيان جمهورية مصر العربية أمام جلسة النقاش العام للشق رفيع المستوى من أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمدينة نيويورك، وذلك خلال ترؤسه وفد مصر في اجتماعات الجمعية العامة، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي
رئيس الوزراء يلقي بيان مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ويؤكد: الأمن المائي قضية وجودية.. والسلام لا يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه.
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بيان جمهورية مصر العربية أمام جلسة النقاش العام للشق رفيع المستوى من أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمدينة نيويورك، وذلك خلال ترؤسه وفد مصر في اجتماعات الجمعية العامة، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكد مدبولي أن العالم يواجه تحديات متسارعة تتطلب استعادة الثقة في النظام الدولي متعدد الأطراف، مشيرًا إلى أن عنوان الدورة الحالية «استعادة الثقة، وإدارة التحول» يعكس جانبًا أساسيًا من التحديات التي تواجه مؤسسات الحوكمة الدولية.
مدبولي: استعادة الثقة تتطلب العدالة في التمثيل وتطبيق القانون
وأوضح رئيس الوزراء أن الفجوة بين المبادئ التي يعلنها المجتمع الدولي وبين تطبيقها على أرض الواقع أصبحت من أبرز التحديات أمام النظام الدولي، مؤكدًا أن مصر ترى أن استعادة الثقة تتطلب ثلاث ركائز مترابطة، هي العدالة في التمثيل وصنع القرار، والعدالة في تطبيق القانون، والعدالة في توزيع فرص التنمية والتحول.
وأشار إلى أن النظام الدولي متعدد الأطراف يظل خيارًا لا غنى عنه، إلا أن استمراره وفاعليته يرتبطان بقدرته على تحقيق العدالة وضمان احترام القانون الدولي وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
القضية الفلسطينية
وتطرق مدبولي إلى القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة وانتهاكات لا ينبغي أن يتحول إلى واقع مألوف أو أزمة ممتدة يتم التعامل معها من جولة إلى أخرى.
وأكد ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة، واستكمال الانسحاب، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة أعمالها، ثم الانتقال إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار، باعتبار ذلك مدخلًا ضروريًا لمسار سياسي يعالج جذور الصراع.
وشدد رئيس الوزراء على رفض مصر القاطع لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، سواء من قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مؤكدًا أن السلام لا يمكن أن يقوم على اقتلاع شعب من أرضه.
كما جدد التأكيد على تمسك مصر بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمتصلة جغرافيًا على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين ووفق قرارات الشرعية الدولية.
الأمن الإقليمي وسيادة الدول
وأكد رئيس الوزراء أن الأمن «كل لا يتجزأ»، ولا يمكن أن يتحقق أمن دولة على حساب أمن جيرانها، أو من خلال تهديد طرق الملاحة والتجارة والطاقة، أو انتهاك سيادة الدول بالمخالفة للقانون الدولي.
وأشار إلى أن معالجة أزمات المنطقة يجب أن تقوم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية ووحدتها وسيادتها، وتشجيع التسويات السياسية، ووقف التدخلات الخارجية، ومنع تحول الأزمات إلى ساحات للتنافس الإقليمي والدولي.
مدبولي: الأمن المائي لمصر قضية وجودية
وفيما يتعلق بملف المياه، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الأمن المائي لمصر «قضية وجودية لا تحتمل المساومة»، مشددًا على أن نهر النيل ليس مجرد مورد اقتصادي، وإنما شريان حياة ارتبط بوجود المجتمع المصري وتنميته عبر التاريخ.
وأوضح أن مصر لا تقف ضد حق أي شعب في التنمية، لكنها تتمسك بمبدأ عدم بناء تنمية طرف على إلحاق الضرر بالآخرين، مؤكدًا أن الموارد المائية المشتركة يجب أن تُدار من خلال التعاون وحسن الجوار والتوصل إلى اتفاقات ملزمة وفقًا للقانون الدولي.
وأكد أن مصر تحتفظ بحقها المشروع والمكفول بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي والحفاظ على مقدرات شعبها الوجودية.
السودان والإصلاح الدولي
وتناول رئيس الوزراء الأزمة السودانية، مؤكدًا دعم مصر للشعب السوداني وحقه في الحفاظ على وحدة بلاده ومؤسساتها، في ظل المخاطر التي تهدد المدنيين ومؤسسات الدولة.
كما جدد مطالبة مصر بإصلاح حقيقي وشامل لمجلس الأمن، بما يعكس التغيرات التي شهدها العالم، ويعالج ما وصفه بالظلم التاريخي الواقع على أفريقيا، مستندًا إلى توافق أوزولويني وإعلان سرت.
إصلاح التمويل الدولي والتنمية
وأشار مدبولي إلى أن الدول النامية تواجه تحديات متزايدة تتمثل في أعباء الديون وارتفاع تكلفة التمويل وضيق الحيز المالي، بالتزامن مع حاجتها إلى تسريع التنمية وتوفير فرص العمل وتمويل التحول الأخضر.
وأكد ضرورة إصلاح بنية التمويل الدولي، وتوسيع التمويل الميسر، وتعزيز قدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف على توفير التمويل، إلى جانب تطوير أدوات تمويل مبتكرة ومعالجة الديون بصورة عادلة وفعالة.
وشدد على أن التنمية ليست منحة، بل حق ومصلحة مشتركة، وأن الاستثمار فيها يمثل استثمارًا في الاستقرار العالمي وقدرة الدول على منع الأزمات قبل تحولها إلى أزمات إنسانية وأمنية عابرة للحدود.
الذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر
وتطرق رئيس الوزراء إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، مؤكدًا أهمية وضع أطر دولية للحوكمة تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وتحمي الخصوصية، وتدعم الشفافية والمساءلة وعدم التمييز والإشراف البشري.
وأشار إلى أهمية نقل المعرفة والتكنولوجيا وتمويل البنية التحتية الرقمية وتطوير المهارات في الدول النامية، بما يمكنها من أن تكون منتجة ومطورة للتكنولوجيا وليس مجرد أسواق لها.
كما أكد ضرورة مراعاة التنوع اللغوي والثقافي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى إطلاق مصر الإصدار الثاني من استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030.
وفي ملف المناخ، شدد مدبولي على ضرورة تحقيق انتقال أخضر عادل يراعي احتياجات التنمية ومكافحة الفقر وخلق فرص العمل، مع إعطاء قضايا التكيف والأمنين المائي والغذائي أولوية، خاصة في أفريقيا والدول الأكثر تأثرًا بتغير المناخ.
مصر تتمسك بنزع السلاح وإنشاء شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية
وأكد رئيس الوزراء تمسك مصر بمنظومة متوازنة لنزع السلاح وعدم الانتشار، مجددًا الدعوة إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
وشدد على أن الأمن الجماعي لا يتحقق بتراكم أدوات الدمار، وإنما من خلال قواعد متساوية والتزامات تُطبق على الجميع، وإرادة سياسية تضع الوقاية من التصعيد في مقدمة الأولويات.
وفي ختام كلمته، أكد مدبولي أن مصر ستواصل دورها في دعم التعاون الدولي والعمل من أجل نظام دولي أكثر عدلًا وفاعلية، مشددًا على أن:
«الشرعية تكتسب معناها حين تتحول إلى نتائج، والمؤسسات تستعيد الثقة حين تنصف من تخدمهم، والثقة لا تُطلب بل تُبنى بالعدل، والتحول لا يُفرض بل يُدار بالمشاركة».
تغطية موقع جريدة الوطن اليوم الدولي.






